تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلًا ، يحزّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم » « 1 » . « الطبقة الثالثة : غير أهل الطبقتين الأوليين من سائر الناس وعامّتهم . وهذه الطائفة باستثناء المعاند والمكابر والجاحد ، طائفة يمكنها الاعتقاد بالعقائد الحقّة الراجعة إلى المبدأ والمعاد ، والجريان عملًا على طبقها في الجملة لا بالجملة . وذلك من جهة الإخلاد إلى الأرض واتباع الهوى وحبّ الدنيا ، فإنّ حبّ الدنيا وزخارفها يوجب الاشتغال بها ، وكونها هي المقصودة من حركات الإنسان وسكناته . وذلك يوجب انصراف النفس إليها ، وقصر الهمّة عليها ، والغفلة عمّا وراءها ، وعمّا توجبه الاعتقادات الحقّة من الأحوال والأعمال ، وذلك يوجب ركودها ووقوفها أعني الاعتقادات الحقّة على حالها ، من غير تأثير لها وفعلية للوازمها ، وجمود الأعمال والمجاهدات البدنية على ظاهر نفسها وأجسادها ، من غير سريان أحوالها وأحكامها إلى القلب ، وفعلية لوازمها ، وهذا من الوضوح بمكان . مثال ذلك : أنّنا لو حضرنا عند ملك من الملوك ، وجدنا من تغيّر حالنا وسراية ذلك إلى أعمالنا البدنية ، من حضور القلب والخشوع والخضوع ما لا نجده في الصلاة البتة ، وقد حضرنا فيها عند ربّ العالمين . ولو أشرف على شخصنا ملك من الملوك ، وجدنا ما لا نجده في أنفسنا ، ونحن نعتقد أنّ الله سبحانه يرى ويسمع ، وأنّه أقرب إلينا من حبل الوريد ، ونعتمد على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 193 .