فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لأصحابه ،
هذا عبدٌ نوّر الله قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : الزم ما أنت عليه .
فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك . فدعا له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فاستشهد بعد تسعة نفر ، وكان هو العاشر » « 1 » .
وهذه الطبقة هم الذين وصفهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته المعروفة بخطبة همّام ، حيث قال :
« فالمتّقون فيها همأهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نُزّلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالتي نُزِّلت في الرخاء . ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم ، لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طَرفة عين ، شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما
دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذَّبون .
قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أيّاماً قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة ، يسّرها لهم ربّهم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم فَفَدوا أنفسهم منها .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، ج 2 ص 53 ، ح 2 .