المحسنون في عملهم . وقد سُئل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) عن الإحسان ، فقال :
« أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » .
والفرق بين هذه الطبقة وسابقتها ، فرق ما بين « إنّ » و « كأنّ » . وهذا مقام الخلّص من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) . عن إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول :
إنّ رسول الله
( صلّى
الله عليه وآله
) صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق برأسه « 2 » مصفرّاً لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه .
فقال له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :
كيف أصبحت يا فلان ؟
قال : أصبحت يا رسول الله مؤمناً موقناً .
فعجب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) من قوله ( فقد أخبر بشيء نادر الوقوع ) وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما هي حقيقة يقينك ؟
فقال : إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي ، وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ، وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون ، وعلى الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار ، وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار ،
يدور في مسامعي .
هامش
( 1 ) رسالة الولاية ، ص 18 .
( 2 ) يقال خفق رأسه إذا أخذته سِنة من النعاس ، فمال رأسه دون سائر جسده .