افتتحت هذه الآيات الثلاث بلفظة « ألا » التنبيهية ، للإشارة إلى أهمّية ما تريد بيانه ، حيث ذكرت أولياء الله ووصفت آثار ولايتهم ، وما يختصّون به عند الله تعالى .
« والولاية وإن ذكر لها معان كثيرة ، لكن الأصل في معناها : ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين ، بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما ، ثمّ استعيرت لقرب الشيء من الشيء بوجه من وجوه القرب ، كالقرب نسباً أو مكاناً أو منزلة أو بصداقة أو غير ذلك ، ولذلك يطلق الولي على كلّ من طرفي
الولاية ، وخاصّة بالنظر إلى أنّ كلًّا منهما يلي من الآخر ما لا يليه غيره ، فالله سبحانه وليّ عبده ، لأنّه يلي أمره ويدبّر شأنه ، فيهديه إلى صراطه المستقيم ، ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي ، وينصره في الحياة الدنيا والآخرة
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 1 » .
والمؤمن حقّاً ولي ربّه ، لأنّه يلي منه إطاعته في أمره ونهيه ، ويلي منه عامّة البركات المعنوية من هداية وتوفيق وتأييد وتسديد وما يعقبها من الإكرام بالجنّه والرضوان ، فأولياء الله على أيّ حال هم المؤمنون ، فإنّ الله يعدّ نفسه وليّاً لهم في حياتهم المعنوية حيث يقول :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) غافر : 52 .
( 2 ) آل عمران : 68 .