تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
غير أنّ الآية التالية لهذه الآية المفسِّرة للكلمة ، تأبى أن تكون الولاية شاملة لجميع المؤمنين ، وفيهم أمثال الذين يقول الله سبحانه فيهم
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » . فإنّ قوله في الآية التالية :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
« 2 » يعرّفهم بالإيمان والتقوى ، مع الدلالة على كونهم على تقوى مستمرة سابق على إيمانهم من حيث الزمان ، حيث قيل ( آمنوا ) ثمّ عطف عليه
( وَكانُوا يَتَّقُونَ )
فدلّ على أنّهم كانوا يستمرّون على التقوى قبل تحقّق هذا الإيمان منهم ، ومن المعلوم أنّ الإيمان الابتدائي غير مسبوق بالتقوى ، بل هما متقاربان أو هو قبل التقوى وخاصّة التقوى المستمرّة . والحاصل أنّ المراد من الإيمان في قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
ليس هو مطلق درجاته ، بل تلك المرتبة منه التي يسلّم فيها العبد لربّه حقيقة معنى ألوهيته ، وينقطع عنه السخط والاعتراض ، فلا يسخط لشيء من أمره من قضاء وقدر وحكم ، ولا يعترض على شيء من إرادته ، وهذا هو الإيمان الكامل الذي تتمّ به للعبد عبوديته ، قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » . على أنّ توصيفه تعالى هؤلاء بأنّهم
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
هامش
( 1 ) يوسف : 106 . ( 2 ) يونس : 63 . ( 3 ) النساء : 65 .
التقوى في القرآن — صفحة 39 | السيد كمال الحيدري