وقال :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
« 1 » . وقال أيضاً :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
« 2 » .
فإطلاق الآية يفيد اتصافهم بهذين الوصفين ، عدم الخوف وعدم الحزن في النشأتين الدنيا والآخرة ، فتكون نظير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ
الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 3 » .
وليس معنى ارتفاع الخوف من غير الله والحزن عن الأولياء أنّ الخير والشرّ والنفع والضرر والنجاة والهلاك والراحة والعناء واللذّة والألم والنعمة والبلاء ، متساوية عندهم ومتشابهة في إدراكهم ، فإنّ العقل الإنساني بل الشعور العام الحيواني لا يقبل ذلك .
بل معناه أنّهم لا يرون لغيره تعالى استقلالًا في التأثير أصلًا ، ويقصرون الملك والحكم فيه تعالى ، فلا يخافون إلّا إيّاه أو ما يحبّ الله ويريد أن يحذروا منه أو يحزنوا عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 173 .
( 2 ) التوبة : 92 .
( 3 ) فصّلت : 31 30 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 10 ص 88 .