تعالى قال : اعبدوا ربّكم لتحترزوا به عن عقابه . وإذا قيل في نفس الفعل أنّه اتّقاء ، فذلك مجاز ، لأنّ الاتّقاء غير ما يحصل به الاتّقاء ، لكن لاتّصال أحد الأمرين بالآخر أجرى اسمه عليه » « 1 » .
لكن مع هذا لا يمكن أن تكون التقوى هي الهدف النهائي والغاية القصوى من خلق الإنسان ؛ لما تقدّم بيانه أنّ التقوى إنّما هي زاد المسير إلى لقاء الله تعالى والقرب منه ، ولا يمكن لما هو زاد السفر أن يكون هو الهدف . إن الهدف النهائي والغاية الأخيرة من العبادة والتقوى ، هو الوصول
إلى لقاء الله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » .
لذا نجد القرآن الكريم يعبِّر عن أولئك الذين كفروا بلقاء ربّهم أنّهمالأخسرون أعمالًا ؛ قال تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 3 » .
فإذا استطاع الإنسان أن يصل إلى مقام لقاء الله تعالى ، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال العبادة والتقوى ، فقد انتهى إلى الفلاح الحقيقي ؛ قال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 2 ص 101 .
( 2 ) الكهف : 110 .
( 3 ) الكهف : 105 103 .