لكن الأخلاق بمفردها لا تفي بإسعاد المجتمع ، ولا تسوق الإنسان إلى صلاح العمل ، إلّا إذا اعتمدت على التوحيد ، وهو الإيمان بأنّ للعالم ومنه الإنسان إلهاً واحداً سرمدياً ، لا يعزب عن علمه شيء ، ولا يُغلب في قدرته عن أحد ، خَلَقَ الأشياء على أكمل نظام لا لحاجة منه إليها ، وسيعيدهم إليه فيحاسبهم ، فيجزي المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسئ بإساءته ، ثمّ يخلدون منعَّمين أو معذَّبين .
ومن المعلوم أنّ الأخلاق إذا اعتمدت على هذه العقيدة ، لم يبق للإنسان همّ إلّا مراقبة رضاه تعالى في أعماله ، وكانت التقوى رادعاً داخلياً عن ارتكاب الجرم ، ولولا ارتضاع الأخلاق من ثدي هذه العقيدة ، عقيدة التوحيد لم يبق للإنسان
غاية في أعماله الحيوية إلّا التمتّع بمتاع الدنيا الفانية والتلذّذ بلذائذ الحياة المادّية » « 1 » .
التقوى غاية العبادة
إنّ الله سبحانه خلق الإنسان لأجل عبادته ، قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » ، لذا أكّد القرآن أنّ من أهمّ أهداف بعثة الأنبياء والمرسلين ، الدعوة إلى عبادة الواحد الأحد قال تعالى
لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 3 » ، وقال :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ص 155 بتصرّف .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) النحل : 36 .