وإنّما تتحقّق هذه الأمنية إذا كانت القوّة المنفّذة للقانون :
أوّلًا : عالمة بالجرم .
ثانياً : قادرة على معاقبة المجرم .
أمّا إذا جهلت ووقع الإجرام على جهل منها أو غفلة وكم له من وجود فلا
مانع من تحقّق الجرم ، والقوانين بنفسها لا أيدي لها تبطش بها . وكذا إذا ضعفت الحكومة بفقد القوّة اللازمة ، أو تساهلت في الأمر ، فظهر عليها المجرم ، أو كان أشدّ قوّة ، عند ذلك تضيع القوانين وتفشو التخلّفات والتعدّيات على حقوق الناس .
وتشتدّ البلوى إذا تمركزت هذه القوّة في أيدي الجهاز الحاكم ومن يتولّى أزمّة جميع الأمور ، عند ذلك تستضعف الناس وتسلب منهم القدرة على ردّها إلى العدل وتقويمها بالحقّ . والتاريخ مملوء من قصص الجبابرة والطواغيت وتحكّماتهم الجائرة على الناس . وهو ذا نصب أعيننا في أكثر أقطار الأرض .
إذن فالقوانين والسنن وإن كانت عادلة في حدود مفاهيمها ، وأحكام الجزاء وإن كانت بالغة في شدّتها ، فإنّها لا تجري على رسلها في المجتمع ، ولا تسدّ طريق التخلّف عنها . من هنا يأتي دور الأخلاق الفاضلة الإنسانية لتقطع دابر الظلم والفساد ، كملكة اتباع الحق واحترام الإنسانية
والعدالة والكرامة والحياة ونشر الرحمة ونظائرها . وهذا معناه أنّ السنن والقوانين الاجتماعية لا تأمن التخلّف والضياع إلّا إذا تأسّست وقامت على أخلاق كريمة إنسانية ، واستظهرت بها .
التقوى في القرآن — صفحة 31
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١