وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 1 » .
من الواضح أنّ هذه العبادة ليست هي إلّا لاستكمال الإنسان بها ، وإلّافإنّه سبحانه
لا نقص فيه ولا حاجة ، حتى يستكمل بعبادة أحد وترتفع بها حاجته . وببيان آخر : إنّ العبادة كمال للفعل الذي هو الإنسان ، لا كمال للفاعل الذي هو الحقّ سبحانه . قال تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
« 2 » .
لكن من جهة أُخرى نجد أنّ القرآن لا يجعل العبادة هي الغاية النهائية لخلق الإنسان ، بل يجعلها غاية متوسّطة ، ويرتّب عليها غايات أُخرى ، من قبيل ما ورد في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 3 » ، حيث جُعلت التقوى هي الغاية والهدف من العبادة التي خُلق الإنسان لأجلها ، وهذا معناه أنّ التقوى هي الكمال المطلوب للإنسان ، والعبادة هي التي تهيّئ الأرضية للوصول إلى هذا الكمال .
قال الرازي في ظل هذه الآية :
« العبادة فعل يحصل به التقوى ، لأنّ الاتّقاء هو الاحتراز عن المضارّ ، والعبادة فعل المأمور به ، ونفس هذا الفعل ليس هو نفس الاحتراز عن المضار ، بل يوجب الاحتراز ، فكأنّه
هامش
( 1 ) مريم : 36 .
( 2 ) إبراهيم : 8 .
( 3 ) البقرة : 21 .