تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
خالصة عن شوائب المضرّة ، آمنة من الانقطاع والزوال . الرابع : أنّ زاد الدنيا وهي كلّ ساعة في الإدبار والانقضاء ، وزاد الآخرة يوصلك إلى الآخرة ، وهي كلّ ساعة في الإقبال والقرب والوصول . الخامس : أنّ زاد الدنيا يوصلك إلى منصّة الشهوة والنفس ، وزاد الآخرة يوصلك إلى عتبة الجلال والقدس ، فثبت بمجموع ما ذكرنا أنّ خير الزاد التقوى . إذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى تفسير الآية : فكأنّه تعالى قال : لمّا ثبت أنّ خير الزاد التقوى ، فاشتغلوا بتقواي يا أُولي الألباب ، يعني إن كنتم من أرباب الألباب الذين يعلمون حقائق الأمور ، وجب عليكم بحكم عقلكم ولبّكم أن تشتغلوا بتحصيل هذا الزاد ، لما فيه من كثرة المنافع . وقال الأعشى في تقرير هذا المعنى : إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا ندمت على أن لا تكون كمثله وأنّك لم ترصد كما كان أرصدا » « 1 »
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، ج 5 ص 168 .