تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
عباد الله إنّ تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ، وألزَمَتْ قلوبهم مخافته ، حتى أسهرتْ لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنَصَب ، والريّ بالظمأ ، واستقربوا الأجل ، فبادروا العمل وكذّبوا الأمل ، فلاحظوا الأجل » « 1 » . « اعلموا عباد الله أنّ التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتقوى تقطع حمّة الخطايا ، وباليقين تُدرك الغاية القصوى . عباد الله ، الله الله في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم ، فإنّ الله قد أوضحَ لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه ، فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء ، قد دُللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحُثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالسير ، ألا فما يصنع بالدنيا مَنْ خُلق للآخرة ، وما يصنع بالمال مَنْ عمّا قليل يُسلبُه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه » « 2 » . « وأوصاكم بالتقوى ، وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه ، فاتّقوا الله الذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلّبكم في قبضته ، إن أسررتم عَلِمَه ، وإن أعلنتم كتَبَه ، قد وكّل بذلك حَفَظة كراماً لا يسقطون حقّاً ، ولا يثبتون باطلًا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 114 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 157 .