الْأَلْبابِ
« 1 » .
قال الفخر الرازي في ظل هذه الآية :
« إنّ المراد : وتزوّدوا من التقوى ، والدليل عليه قوله بعد ذلك
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
. وتحقيق الكلام فيه أنّ الإنسان له سفران :
سفر في الدنيا .
وسفر من الدنيا .
فالسفر في الدنيا لابدّ له من زاد ، وهو الطعام والشراب والمركب والمال . والسفر من الدنيا لابدّ فيه أيضاً من زاد ، وهو معرفة الله ومحبّته والإعراض عمّا سواه ، وهذا الزاد خير من الزاد الأوّل لوجوه :
الأوّل : أنّ زاد الدنيا يخلّصك من عذاب موهوم ، وزاد الآخرة من
عذاب متيقّن .
الثاني : أنّ زاد الدنيا يخلّصك من عذاب منقطع ، وزاد الآخرة من عذاب دائم .
الثالث : أنّ زاد الدنيا يوصلك إلى لذّة ممزوجة بالآلام والأسقام والبليات ، وزاد الآخرة يوصلك إلى لذات باقية
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .