والتدبّر في الروايات الواردة في
العلاقة بينه تعالى وبين خلقه ، توصلنا إلى أنّه لا حجاب بينه وبين خلقه . قال الإمام السجّاد علي بن الحسين ( عليهما السلام ) :
« وإنّ الراحل إليك قريب المسافة وإنّك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك » « 1 » .
وعن الإمام الكاظم موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : « ليس بينه وبين خلقه حجاب إلّا خلْقه ، فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » « 2 » .
« وهذا الحديث الشريف أجمل بيان لأحسن طريق ، يبتدئ بالأسباب الواردة شرعاً للانقطاع ، من التوبة والإنابة والمحاسبة والمراقبة والصمت والجوع والخلوة والسهر ، ويجاهد بالأعمال والعبادات ، ويؤيّد ذلك بالفكر والاعتبار ، حتى يورث ذلك انقطاعاً منها إلى النفس ، وتوجّهاً إلى الحقّ سبحانه ،
ويطْلع من الغيب طالع ، ويعقبه شيء من النفحات الإلهية والجذبات الربانية ، ويوجب حبّاً وإشراقاً وذلك هو الذكر . ثمّ لا يزال بارق يلمع ، وجذبة تطلع ، وشوق يدفع ، حتى يتمكّن سلطان الحبّ في القلب ، ويستولي الذكر على النفس ، فيجمع الله الشمل ، ويختم الأمر ، وإنّ إلى ربّك المنتهى .
واعلم أنَّ مَثَل هذا السائر الظاعن ، مَثَل من يسلك طريقاً قاصداً إلى
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، القمي ، دعاء أبي حمزة الثمالي .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 105 ، كتاب التوحيد ، رسالة الولاية ، ص 50 .