سبحانه :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
« 1 » قال : فكذلك
طريق معرفة النفس غير واردة في الشريعة ، إلّا أنّها طريقة إلى الكمال مُرضية .
من هنا ربما يوجد عند بعض أهل هذا الطريق وجوه من الرياضات ومسالك مخصوصة ، لا تكاد توجد أو لا توجد في مطاوي الكتاب والسنّة ، ولم يشاهد في سيرة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) . وذلك كلّه بالبناء على ما مرّ ذكره ، وأنّ المراد هو العبور والوصْل بأي نحو أمكن بعد حفظ الغاية ، وكذلك الطرق المأثورة عن غير المسلمين من متألهي الحكماء وأهل الرياضة ، كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم ، أو الطرق المأثورة عنهم .
لكنّ الحقّ الذي عليه أهل الحقّ ، وهو الظاهر من الكتاب والسنّة ، أنّ شريعة الإسلام لا تجوّز التوجّه إلى غير الله سبحانه ، للسالك إليه تعالى بوجه من الوجوه ، والاعتصام بغيره سبحانه ، إلّا بطريق أمر بلزومه وأخذه ، وأنّ شريعة الإسلام لم تُهمل مثقال ذرّة من السعادة والشقاوة إلّا
بيّنتها ، ولا شيئاً من لوازم السير إلى الله سبحانه يسيراً أو خطيراً إلّا أوضحتها ، فلكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت . قال سبحانه :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » ، وقال سبحانه :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ
هامش
( 1 ) الحديد : 27 .
( 2 ) النحل : 89 .