تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يدعون بهذا الدعاء : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتّى تخرق أبصار القلوب حُجُب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » « 1 » . « فتحصّل أنّ النظر في آيات الأنفس أنفس وأغلى قيمة ، وأنّه هو المنتج لحقيقة المعرفة فحسب ، وعلى هذا فعدّه ( عليه السلام ) إيّاها أنفع المعرفتين ( بل هي أنفع المعارف ) لا معرفة متعيّنة ، إنّما هو لأنّ العامّة من الناس قاصرون عن نيلها ، وقد أطبق الكتاب والسنّة وجرت السيرة الطاهرة النبوية وسيرة أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) على قبول من آمن بالله عن نظر آفاقي ، وهو النظر الشائع بين المؤمنين ، فالطريقان نافعان جميعاً ، لكن النفع في طريق النفس أتمّ وأغزر » « 2 » .

دور الشرع

نعم يبقى الكلام في كيفية السير في طريق آية النفس ، وهل بيّنت‌الشريعة السُبل للوصول إلى هذا المقام السامي ، أم أهملت ذلك ، وأوكلت كيفيته إلى السالكين أنفسهم ؟ « زعم بعض أنّ كيفية السير من هذا الطريق غير مبيّنة شرعاً ، حتى ذكر بعض المصنّفين أنّ هذا الطريق في الإسلام ، كطريق الرهبانية التي ابتدعتها النصارى من غير نزول حكم إلهي به ، فقبل الله سبحانه ذلك منهم ، قال
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، القمّي ، أعمال شهر شعبان العامّة . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ص 172 .