تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
عندنا ، يكون منفصلًا عنه تعالى ، غير مرتبط به ، فيكون غير محتاج إليه في هذا المقدار من الوجود ، لذا ورد في بعض الروايات السابقة « لا يدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله » . وورد في هذه الرواية « وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه » أي تعرف نفسك بالله ، لأنّك آثرة من آثاره ، لا تستغني عنه في ذهن ولا خارج ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، حتى تثبت نفسك مستغنياً عنه فتثبت إلهاً آخر من دون الله من حيث لا تشعر ، وتعلم أنّ ما في نفسك لله وبالله سبحانه لا غنى عنه في حال » « 1 » . ونعْمَ ما قال الشيخ ابن سينا في هذا المجال ، « وإنّه لا حدّ له ، ولا برهان عليه ، بل هو البرهان على كلّ شيء » « 2 » . وبهذا يتّضح سبب تأكيد الروايات على معرفة النفس ، وأنّه من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، وأنّ أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه « لأنّ الإنسان إذا اشتغل بآية نفسه وخلا بها عن غيرها ، انقطع إلى ربّه من كلّ شيء ، وعقّب ذلك معرفة ربّه معرفة بلا توسيط وسط ، وعلماً بلا تسبيب سبب ، إذ الانقطاع يرفع كلّ حجاب مضروب ، وعند ذلك يذهل الإنسان بمشاهدة ساحة العظمة والكبرياء عن نفسه » « 3 » . وهذا ما ورد في مناجاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة من ولده ( عليهم السلام ) أنّهم كانوا
هامش
( 1 ) حاشية الطباطبائي على تحف العقول ، ص 326 . ( 2 ) الإلهيات من الشفاء ، ابن سينا ، ص 354 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ص 175 .