فلا يعني بذلك أنّه هو الناطق باسم القرآن ، بل عنى أنّه هو القرآن المتجسِّد ، ولذا ورد عن الفريقين عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :
« عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيثما دار » « 1 » .
أي يدور الحقّ حثيما دار علي ، لأنّه هو القرآن الناطق ، أي هو التجسيد الحيّ لكتاب الله في واقع الناس وحياتهم .
على هذا الأساس نستطيع أن نفهم ما ورد في « تفسير العيّاشي » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال :
« الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام » .
وكذلك ما ورد في كتاب « المعاني » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال :
« هو الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان ، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه ، مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم
يعرفه في الدنيا ، زلّت قدمه في الآخرة ، فتردّى في نار جهنّم » « 2 » .
وبهذا يتبيّن لماذا يقول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :
« ما بال أقوام إذا ذكر آل إبراهيم وآل عمران ، فرحوا واستبشروا ، وإذا ذكر عندهم آل محمّد ، اشمأزت قلوبهم ، والذي نفس محمّد بيده ، لو أنّ عبداً جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّاً ، ما قبل ذلك منه ، حتى يلقى الله
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 38 ، ص 188 .
( 2 ) نقلًا من « الميزان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 41 .