السبيل ممكن
من هنا سأل السائل في بعض الروايات السابقة « فكيف سبيل التوحيد » قال ( عليه السلام ) :
« إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه »
. بيان ذلك :
« إنّ حقيقة كلّ واحد من الأشياء كائنة ما كانت ، هي عينها الموجودة في الخارج ، فحقيقة زيد مثلًا هي هذا الوجود الإنساني المتحقّق في الخارج ، وهو الذي يتميّز بنفسه عن كلّ شيء ، ولا يختلط بغيره ، ولا يشتبه شيء من أمره في الخارج مع من سواه . ثمّ
إنّا ننتزع منه معاني ناقلين إيّاها إلى أذهاننا ، نتعرّف من خلالها حال الأشياء ونتفكّر في أمرها ، كمعاني الإنسان وطويل القامة والشاب وأبيض اللون وغير ذلك ، وهي معان كلّية إذا اجتمعت وانضمّت ، أفادت نوعاً من التميّز الذهني الذي نقنع به .
وهذه المعاني التي ننالها ونأخذها من العين الخارجية ، هي آثار الروابط التي بها ترتبط بنا تلك العين الخارجية نوعاً من الارتباط والاتصال ، كما أنّ زيداً مثلًا يرتبط ببصرنا بشكله ولونه ، ويرتبط بسمعنا بصوته وكلامه ، ويرتبط بأكفّنا ببشرته ، فنعقل منه طول القامة ، والتكلّم ، ولين الجلد ونحو ذلك . فلزيد مثلًا أنواع من الظهور لنا تنتقل بنحو إلينا ، وهي المسمّاة بالصفات . وأمّا عين زيد ووجود ذاته في الخارج ، فلا تنتقل إلى أفهامنا بوجه ، ولا تتجافى عن مكانها ، ولا طريق إلى نيلها ، إلّا أن نشهد عينه الخارجية ( عياناً وشهوداً لا مفهوماً
وحصولًا ) ولا نعقل في أذهاننا إلّا