والثاني من هذه الثلاثة ، معرفة الشيء بالصورة العارضة للشيء ، بسبب عروض أية مقولة كانت إيّاه .
والثالث منها ، معرفة الشيء بالمثال ، وهو عبارة عمّا يماثل الشيء في كلية معنىً من المعاني ، سواء كانت أموراً داخلة في الذات أو خارجة عنها .
واستدلّ على أنّه لا يمكن أن يعرف بها وبالجملة يمتنع أن يعرف بغيره تعالى أنّ هذه المعرّفات لا محالة غيره وهو ظاهر ، فلو كان له مميّز يحجبه ، أو كيفيّة ذاتية يتصوّر بها ، أو مفهوم كلّي يصدق عليه وعلى غيره ، حتّى يماثله فرد آخر من هذا المفهوم ، لكانت هذه الأمور معه تصحبه في أزليته ، والله سبحانه واحد أزلًا ، موحّد أبداً ، فمعرفته بغيره ينافي التوحيد ، فكيف يعتقد توحيده من زعم أنّه عرفه بغيره ، لأنّ وجود الغير ينافي وحدته سبحانه . فلا يعرف الله أحد سوى من عرفه به .
ثمّ أفاد ( عليه السلام ) أنّ معرفة الله بغيره إنّما هي معرفة الغير وليست من معرفة الله في شيء ، لأنّ المغاير في التعريفات التي للأشياء الممكنة ، إنّما يناسبها من وجه ويغايرها من آخر ، وليس هذا الشأن للأمور المغايرة له سبحانه ، فإنّها مباينة له عزّ شأنه من جميع الوجوه ، وإلّا لزم التركيب المؤذِن بالنفر ،
فالزاعم أنّه عرف الله بغيره لم يعرف الله من وجه أصلًا ، وهذا ممّا يقصده القول بأنّ معرفة الشيء بالوجه إنّما هي معرفة الوجه لا الشيء « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح توحيدالصدوق ، للعارفالرباني سعيدالقمّي ج 2 ص 485 راجعه نجفعلي حبيبي .