ولم يتناه إلى غاية إلّا كانت غيره ، لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبداً ، وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه بإذن الله عزّوجلّ .
ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره ، وانّما هو واحد موحّد ، فكيف يوحِّد من زعم أنّه عرفه بغيره ، إنما عرف الله مَنْ عَرَفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعْرفه ، وإنّما يعرف غيره » « 1 » .
رؤية تحليلية
قال القاضي سعيد القمّي في بيان بعض
فقرات هذا الحديث : « لمّا ظهر من قوله : (
لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلّا كانت غيره
) انسداد باب معرفته سبحانه من مُعلّ « أي علّة » فوقه ، إذ ليس عزّ شأنه معلولًا لشيء ، وكذا ( معرفته ) من صفة أو اسم يحيط به فيتناهى هو جلّ مجده عندهما ، وبقي من طرق معرفة الشيء ثلاثة أنحاء أُخر ، نفاها الإمام ( عليه السلام ) أيضاً ، ليثبت أنّه لا يعرف إلّا به جلّ برهانه :
فالأوّل من هذه الثلاثة ، معرفة الشيء بالحجاب ، والمراد به ما يحجب الشيء عن غيره ، ويمنع اتصال شيء إليه ، وهو هنا عبارة عن الصفات الخصيصة به ، والأمور التي يمتاز بها عن غيره » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، ص 143 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث : 7 .