وهذا ما صرّح به القرآن الكريم في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » ، لذا ورد في جملة من الروايات ، أنّه لا يمكن معرفة مخلوق إلّا بالله ، قال الصادق ( عليه السلام ) :
« لا يدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله » « 2 » .
وهذا هو معنى قول الحكماء الإلهيين « إنّ
ذوات الأسباب لا تعرف إلّابأسبابها » .
من هنا نفهم لماذا أنّ الإنسان إذا وقف على ملكوت الأشياء ، الذي هو وجود الأشياء من جهة انتسابها إلى الله سبحانه وقيامها به ، وهو أمر لا يقبل الشركة ويختص به تعالى وحده
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 3 » لا يمكن إلّا أن يحصل له اليقين بحسب الاصطلاح القرآني ، وهو العلم الذي لا يشوبه شك ، لذا رتّب القرآن حصول اليقين لإبراهيم الخليل ( عليه السلام ) على إراءته ملكوت السماوات والأرض ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .
( 2 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، ص 143 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث : 7 .
( 3 ) يس : 82 .
( 4 ) الأنعام : 75 .