جهل ، وأنّه تعالى هو الخالق لكلّ شيء ، والمالك لكلّ شيء ، والربّ القائم على كلّ نفس ما كسبت ، خلق الخلق لا لحاجة منه إليهم ، بل لينعم عليهم بما استحقوه ، ثمّ يجمعهم ليوم الجمع لا ريب فيه ، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى .
هذه وأمثالها معارف حقّة إذا تناولها الإنسان وأتقنها ، مُثلت له حقيقة حياته ، وأنّها حياة مؤبّدة ذات سعادة دائمة أو شقوة لازمة ، وليست بتلك المتهوسة المنقطعة اللاهية اللاغية . وهذا موقف علمي يهدي الإنسان إلى تكاليف ووظائف
بالنسبة إلى ربّه ، وبالنسبة إلى أبناء نوعه في الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، وهي التي نسمّيها بالدين .
غير أنّ النظر إلى آيات الأنفس أنفع ، فإنّه لا يخلو من العثور على ذات النفس وقواها وأدواتها الروحية والبدنية وما يعرضها من الاعتدال في أمرها أو طغيانها أو خمودها ، والملكات الفاضلة أو الرذيلة ، والأحوال الحسنة أو السيّئة التي تقارنها .
واشتغال الإنسان بمعرفة هذه الأمور والإذعان بما يلزمها من أمن أو خطر ، وسعادة أو شقاوة ، لا ينفك من أن يعرّفه الداء والدواء من موقف قريب ، فيشتغل بإصلاح الفاسد منها ، والالتزام بصحيحها ، بخلاف النظر في الآيات الآفاقية ، فإنّه وإن دعا إلى إصلاح النفس وتطهيرها من سفاسف الأخلاق ورذائلها ، وتحليتها بالفضائل الروحية ، لكنه ينادي لذلك من مكان بعيد ، وهو ظاهر .
التقوى في القرآن — صفحة 176
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٦