مؤتلفة تعمل تحت تدبير مدبِّر واحد ، هي النفس المدبّرة
والله من ورائهم محيط .
ومن هذا القبيل سائر القوى المنبعثة عن النفوس والأبدان ، كالقوّة الغضبية والقوّة الشهوية وما لها من اللواحق والفروع ، فإنّها على ما للواحد منها بالنسبة إلى غيره من البينونة وانفصال النظام الجاري فيه عن غيره ، تحت تدبير مدبِّر واحد ، تتعاضد جميع شعبها وتأتلف لخدمته » « 1 » .
أنفعية المعرفة الأنفسية
عند الاحتكام إلى المقارنة المضمونية بين هذين النحوين من المعرفة ، نجد أنّ الروايات المستفيضة عن الفريقين تركّز على معرفة النفس الإنسانية ، بل في بعضها أنّ
« المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين »
كما جاء عن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد ذكرت في كلمات الأعلام وجوهاً لأنفعية المعرفة الأنفسية على المعرفة الآفاقية ، مع
اشتراكهما جميعاً في الهداية إلى الإيمان بالله تعالى ، والتمسّك بالدين الحقّ والشريعة الإلهية ؛ منها :
الوجه الأوّل : « أنّ كون معرفة الآيات نافعة ، إنّما هو لأنّ معرفة الآيات بما هي آيات موصلة إلى معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، ككونه تعالى حيّاً لا يعرضه موت ، وقادراً لا يشوبه عجز ، وعالماً لا يخالطه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 18 ص 373 .