يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » . وقال تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 » ، وقال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 3 » .
وأمّا الثانية : وهي الآيات التي في النفوس :
« منها ما هي في تركّب الأبدان من أعضائها وأعضاء أعضائها ، حتى ينتهي إلى البسائط ، وما لها من عجائب الأفعال والآثار المتّحدة في عين تكثّرها ، المدبّرة جميعاً لمدبّر واحد ، وما يعرضها من مختلف الأحوال كالجنينية والطفولية والرهاق والشباب والشيب .
ومنها ما هي من حيث تعلّق النفوس ، أعني الأرواح بها ( أي الأبدان ) كالحواس من البصر والسمع والذوق والشمّ واللمس التي هي الطرق الأوّلية لاطّلاع النفوس على الخارج ، لتميّز بذلك الخير من الشرّ ، والنافع من الضارّ ، لتسعى إلى ما فيه كمالها وتهرب ممّا لا يلائمها ، وفي كلّ منها نظام وسيع جار فيه منفصل بذاته عن غيره ، كالبصر لا خبر عنده عمّا يعمله السمع بنظامه الجاري فيه وهكذا ، والجميع مع هذا الانفصال والتقطع
هامش
( 1 ) آل عمران : 191 190 .
( 2 ) البقرة : 22 .
( 3 ) الإسراء : 12 .