تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
باسم العارف ، وقد يتركّب بعض هذه مع بعض » « 1 » . إلّا أنّ العارف أيضاً له درجات ومقامات ، كما أنّ العابد والزاهد كذلك ، لذا قال : « من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني ، ومن وجد العرفان كأنّه لا يجده ، بل يجد المعروف به فقد خاض لجّة الوصول ، وهناك درجات ليست أقلّ من درجات ما قبله ، آثرنا فيها الاختصار ، فإنّها لا يفهمها الحديث ، ولا تشرحها العبارة ، ولا يكشف المقال عنها غير الخيال . ومن أحبّ أن يتعرّفها فليتدرّج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة ، ومن الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر » . وأوضح الطوسي هذا المقطع بقوله : « العرفان حالة للعارف بالقياس إلى المعروف ، فهي لا محالة غير المعروف ، فمن كان غرضه من العرفان نفس العرفان ، فهو ليس من الموحّدين ، لأنّه يريد من الحقّ شيئاً غيره ، وهذه حالة المتبجّح بزينة ذاته وإن كان بالحقّ . أمّا من عرف الحقّ وغاب عن ذاته ، فهو غائب لا محالة عن العرفان الذي هو لذاته ، فهو قد وجد العرفان كأنّه لا يجده ، بل يجد المعروف فقط ، وهو الخائض لجّة الوصول أي معظمه . وهناك درجات هي درجات التحلية بالأمور الوجودية التي هي النعوت الإلهية ، وهي ليست بأقلّ من درجات ما قبله ، أعني درجات التزكية من الأمور الخلقية التي تعود إلى الأوصاف العدمية . وذلك لأنّ الإلهيات
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 369 .