ما رواه المسعودي في إثبات الوصية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في خطبة له :
« فسبحانك ملأت كلّ شيء ، وباينت كلّ شيء ، فأنت لا يفقدك شيء ، وأنت الفعّال لما تشاء ، تباركت يا من كل مدرك من خلقه وكلّ محدود من صنعه ، . . . سبحانك أي عين تقوم نصب بهاء نورك ، وترقى إلى نور ضياء قدرتك ، وأيّ فهم يفهم ما دون ذلك إلّا أبصار كشفت عنها الأغطية ، وهتكت عنها الحجب العمية ، فرّقت أرواحها على أطراف أجنحة الأرواح ، فناجوك في أركانك ، وولجوا بين أنوار بهائك ، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك ، فسمّاهم
أهل الملكوت زواراً ، ودعاهم أهل الجبروت عمّاراً » « 1 » .
وفي البحار عن إرشاد الديلمي وذكر بعد ذلك سندين لهذا الحديث وفيه :
« فمن عمل برضائي أُلزمه ثلاث خصال : أعرّفه شكراً لا يخالطه الجهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين ، فإذا أحبني أحببته ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي ، ولا أخفي عليه خاصّة خلقي ، وأناجيه في ظُلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، وأُسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، وأُعرّفه السرّ الذي سترته عن خلقي ، وأُلبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق كلهم ويمشي على الأرض مغفوراً له ، وأجعل قلبه واعياً وبصيراً ، ولا أُخفي عليه شيئاً من جنّة ولا نار ، وأعرّفه ما يمرّ على الناس في
هامش
( 1 ) نقلًا من « الميزان في تفسير القرآن » ج 6 ص 175 .