تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لكن الغرض واحد . وأمّا العارف فزهده في الحالة التي يكون فيها متوجّهاً إلى الحقّ ، معرضاً عمّا سواه ، تنزّه عمّا يشغله عن الحقّ إيثاراً لما قصده ، وفي الحالة التي يكون فيها ملتفتاً من الحقّ إلى سواه ، تكبّر على كلّ شيء غير الحقّ استحقاراً لما دونه . وأمّا عبادته ، فارتياض لهممه التي هي مبادئ إرادته وعزماته الشهوانية والغضبية وغيرهما ، ولقوى نفسه الخيالية والوهمية ، ليجرّها جميعاً عن الميل إلى العالم الجسماني والاشتغال به إلى العالم العقلي ، مشيّعة إيّاه عند توجّهه إلى ذلك العالم ، وتصير تلك القوى معوّدة لذلك التشييع ، فلا تنازع العقل ولا تزاحم السرّ حالة المشاهدة ، فيخلص العقل إلى ذلك العالم ، ويكون جميع ما تحته من الفروع والقوى منخرطة معه في سلك التوجّه إلى ذلك الجناب » « 1 » .

الفرق بين الزاهد والعابد والعارف

لكن من هو الزاهد والعابد والعارف ؟ قال الشيخ في بيان ذلك : « المعرض عن متاع الدنيا وطيّباتها يخصّ باسم الزاهد ، والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخصّ باسم العابد ، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت ، مستديماً لشروق نور الحقّ في سرّه ، يخصّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 370 .