مشعر بأنّه أدنى منزلة من أن يستحقّ تلك اللّذات الخسيسة .
ومنها : التعبير البالغ في تخصيص لذّة البطن والفرج بالذكر .
وقد ذكر في آخر الفصل أنّ هذا الناقص المرحوم ، ينال ما يرجوه ويطلبه بكدّه من اللذات الحسّية ، حسبما وعده الأنبياء عليهم السلام » « 1 » .
من هنا ذكر الشيخ في موضع آخر ، أنّ غرض العارف وغير العارف من الزهد والعبادة متمايزان مختلفان ، قال : « الزهد عند غير العارف معاملةٌ مّا ، كأنّه يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة ، وعند العارف تنزّه عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ، وتكبّر على كلّ شيء غير الحقّ .
والعبادة عند غير العارف معاملة مّا ، كأنّه يعمل في الدنيا لأجرة يأخذها في الآخرة هي الأجر والثواب ، وعند العارف رياضةٌ ما لهممه وقوى نفسه المتوهّمة والمتخيّلة ، ليجرّها بالتعويد عن جناب الغرور إلى جناب الحقّ ، فتصير مسالمة للسرّ الباطن حينما يستجلي الحقّ لا ينازعه
فيخلص السرّ إلى الشروق الساطع ، ويصير ذلك ملكة مستقرّة ، كلّما شاء السرّ اطّلع إلى نور الحقّ ، غير مزاحم من الهمم ، بل مع تشييع منها له ، فيكون بكليته منخرطاً في تلك القدس » .
قال الطوسي في المقام : « الزهد والعبادة من غير العارف معاملتان ، فإنّ الزاهد غير العارف يجري مجرى تاجر يشتري متاعاً بمتاع ، والعابد غير العارف يجري مجرى أجير يعمل عملًا لأخذ أُجرة ، فالفعلان مختلفان ،
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، ابن سينا ، ج 3 ص 377 ، مع الشرح للمحقّق الطوسي .