يخاف وترتعد فرائصه من أي نائبة أو مصيبة تهدّده ، وهو يذكر أن لا قوّة إلّابالله ،
ويلتمس العزّة والجاه من غيره وهو يتلو قوله تعالى :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 1 » ، ويقرع كلّ باب يبتغي الرزق ، وقد ضمنه الله ، ويعصي الله ولا يستحي ، وهو يرى أنّ ربّه عليم بما في نفسه ، سميع لما يقول ، بصير بما يعمل ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وعلى هذا القياس .
فالمراد من الشرك في بعض مراتبه ، الذي يجامع بعض مراتب الإيمان ، وهو المسمّى باصطلاح فن الأخلاق بالشرك الخفيّ » « 2 » .
فإذا ضممنا إلى هذه الآية ، قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 3 » ينتج أنّ الشرك نحو من النجاسة ، ولا شكّ أنّ القدر المتيقّن منها هي النجاسة المعنوية الباطنية ، المعبّر عنها بالخبث وسوء السريرة ، أمّا استفادة النجاسة الظاهرية التي هي قذارة حسّية قائمة
بالجسم ، فهي محلّ تأمّل عند جملة من الأعلام المحقّقين كسيّدنا الشهيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) ، حيث صرّح بعدم إمكان إرادة هذا المعنى من الآية في بحوثه الفقهية « 4 » . وهذا ما أشار إليه الراغب في المفردات قال : « النجاسة : القذارة وذلك ضربان : ضربٌ يُدرك بالحاسّة ، وضرب يدرك بالبصيرة ، والثاني وصَفَ
هامش
( 1 ) يونس : 65 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ص 276 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، محمد باقر الصدر ، ج 3 ص 461 ، مطبعة الآداب في النجف الأشرف .