الله تعالى به المشركين ، فقال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
« 1 » .
فإذا كان الشرك نحواً من النجاسة المعنوية الملوّثة للباطن والقلب ، إذن فهي محتاجة إلى مطهّر يسانخها ، وهذا ما جاء في ظل قوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
عن الصادق ( عليه السلام ) حيث قال :
« يطهّرهم عن كلّ شيء سوى الله »
كما تقدّمت الإشارة إليه .
الدفع والرفع
والحاصل أنّ مسلك الحبّ الإلهي « ربّما يدلّ الإنسان المحبّ على أمور لا يستصوبه العقل الاجتماعي الذي هو ملاك الأخلاق الاجتماعية ، أو الفهم العام العادي الذي هو أساس التكاليف العامة الدينية ، فللعقل أحكام وللحبّ أحكام » « 2 » لذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف المتّقين :
« ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : لقد خولطوا ، ولقد خالطهم أمر عظيم » « 3 » .
وهذا ما عرضنا لبيانه في مبحث مراتب التقوى من هذه الدراسة ، حيث قلنا : إنّ الطبقة الأولى تختص بأمور غير موجودة في الطبقتين الأخريين ، ذلك لأنّ ميز طبقتهم وأساسها المحبّة الإلهية دون محبّة النفس .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة « نجس » .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ص 360 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 193 .