طريق الحبّ » « 1 » .
وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 2 » ، حيث دلّت على أنّ أكثر أهل الإيمان هم متلبّسون بنحو من أنحاء الشرك .
لكن قد يقال : كيف يمكن أن يتلبّس إنسان بالشرك والإيمان معاً ، مع كونهما صفتين متقابلتين لا تجتمعان في محلّ واحد ؟
والجواب : أنّ حقيقة الإيمان بالله والشرك به « هو تعلّق القلب بالله بالخضوع للحقيقة الواجبية ، وتعلّق القلب بغيره تعالى ممّا لا يملك شيئاً إلّا بإذنه تعالى ، فإنّ من الجائز أن يتعلّق الإنسان مثلًا بالحياة الدنيا الفانية وزينتها الباطلة ، وينسى مع ذلك كلّ حقّ وحقيقة ، ومن الجائز أن ينقطع عن كلّ ما يصدّ النفس ويشغلها عن الله سبحانه ، ويتوجّه بكلّه إليه ، ويذكره ولا يغفل عنه ، فلا يركن في ذاته وصفاته إلّا إليه ، ولا يريد إلّا ما يريده ، كالمخلصين من أوليائه تعالى .
وبين المنزلتين مراتب مختلفة بالقرب من أحد الجانبين والبُعد منه ، وهي التي يجتمع فيها الطرفان بنحو من الاجتماع ، والدليل على ذلك الأخلاق والصفات المتمكّنة في النفوس التي تخالف مقتضى ما تعتقده من حقّ أو باطل ، والأعمال الصادرة منها كذلك ، ترى من يدّعي الإيمان بالله
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ص 159 .
( 2 ) يوسف : 106 .