والسبب في ذلك كلّه أنّ هذا الطريق يقوم على أساس « تربية الإنسان وصفاً وعلماً باستعمال علوم ومعارف لا يبقى
معها موضوع الرذائل ، وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع » « 1 » .
توضيحه : أنّ طريق تحصيل التقوى وتهذيب النفس ، تارة يتمّ من خلال إبداء المانع مع وجود المقتضي ، وأخرى من خلال رفع المقتضي ، والأوّل هو الدفع والثاني هو الرفع .
فمثلًا قد يريد الإنسان جاهاً أو عزّاً أو مسلكاً أو سمعةً حسنة في هذه الدنيا ، فيتصوّر أنّ بإمكان الله سبحانه إعطاء هذه الأمور له ، كما أنّ بإمكان غير الله تبارك وتعالى ذلك . فيميل حسب طبعه إلى ما في أيدي الناس ، فيأتيه التحذير بأنّك سوف تخسر وتعذّب يوم القيامة ، فيكون العذاب مانعاً عن توجّه النفس إلى ما في أيدي الناس ، أو يأتيه الترغيب ، بأنّ هذا الذي ترجوه محدود ومنقطع وزائل ، وعليك أن تستبدله بآخر أفضل منه ، وهو أجر
الآخرة الباقي الدائم الذي عند الله تبارك وتعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 2 » .
وهذا معناه أنّ المقتضي لتوجّه القلب إلى غير الله موجود ، لكن هناك مانع من الترهيب والترغيب يمنعان المقتضي عن التأثير ، فيكون من قبيل الورقة المبتلّة بالماء التي لا تحترق بالنار ، لا لعدم وجود المقتضي ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ص 358 .
( 2 ) النحل : 96 .