تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فاقتضاء الإحراق موجود في النار ، بل لوجود المانع وهو البلل . وهذه هي أهمّ خصوصية في مسلك التهذيب من خلال الغايات الأخروية ، وهذا بخلافه في مسلك الحبّ الإلهي ، فإنّه يقوم على أساس اقتلاع أصل وجود المقتضي في الإنسان السالك لتوجّه القلب وتعلّقه بغيره تعالى ، لا أن يزاحم المقتضي الموجود بالمانع المخوّف أو المرغّب . وهذا المعنى إنّما يحصل من خلال العلم والمعرفة بالله تعالى ، لذا قلنا في بحث سابق : إنّ أهل هذا الطريق يعلمون من ربّهم ما لا يعلمه غيرهم « وإنّ هذا العلم يخالف سائر العلوم في أنّ أثره العملي ، وهو صرف الإنسان عمّا لا ينبغي إلى ما ينبغي قطعي غير متخلّف دائماً ، بخلاف سائر العلوم ، فإنّ الصرْف فيها أكثري غير دائم ، قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 1 » . وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 2 » ، وقال :
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
« 3 » . ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 4 » ، وذلك أنّ هؤلاء المخلَصين من الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) قد بيّنوا لنا جمل المعارف المتعلّقة بأسمائه وصفاته من طريق السمع ، وقد حصّلنا العلم بها من طريق البرهان أيضاً ، والآية مع ذلك تنزّهه
هامش
( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) الجاثية : 23 . ( 3 ) الجاثية : 17 . ( 4 ) الصافات : 160 159 .