سلمة أكثر من أن تحصى ، وهي مخصّصة لعموم أهل البيت بأي معنىً كان البيت ، فالمراد بهم من شمله الكساء ولا يدخل فيهم أزواجه » « 1 » .
وقال الرازي في ظل قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » : « وأنا أقول : آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل ، كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل » « 3 » .
ولا يفهم من هذا أنّ مسلك الحبّ الإلهي محال على الآخرين ، بل بإمكان الإنسان المؤمن أن يروّض نفسه من أجلالارتقاء إلى بعض درجاته ، فلا يقرأ دعاءً مثلًا ولا يصلّي صلاة ولا يفعل فعلًا ما ، ونظره المباشر إلى ثواب تلك الأعمال التي يقوم بها ، وإنّما
ينظر إلى العمل بذاته وإلى محتواه ، وأنّ ما يقوم به هو عبادة لله سبحانه وتعالى قبل كلّ شيء ، وهكذا وبتكرار العمل يحصل على الملكات التي تؤهِّله لأن يرتقي إلى ما يصبو إليه .
نعم ، مقام العصمة والطهارة التي ثبتت لأصحاب الكساء ، ممّا لا يمكن
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، العلّامة الآلوسي البغدادي ، ج 22 ص 14 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، ج 27 ، ص 166 .