ومعبود لأنّه منعم مشكور بالعبادة ، يرجع جميعها إلى معنىً واحد » « 1 » .
ببيان آخر : « الشاكرون هم الذين استقرّت فيهم صفة الشكر على الإطلاق ، فلا يمسّون نعمة إلّا بشكر ، أي بأن يستعملوها ويتصرّفوا فيها قولًا أو فعلًا على نحو يظهرون به أنّها من عند ربّهم المنعم عليهم ، فلا يقبلون على شيء ، أعمّ من أنفسهم وغيرهم ، إلا وهم على ذكر من ربّهم ، قبل أن يمسّوه ومعه وبعده ، وأنّه مملوك له تعالى طلقاً ، ليس له من الأمر شيء ، فذكرهم ربهم على هذه الوتيرة ينسيهم ذكر غيره إلّا بالله ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، فلو أُعطي اللفظ حقّ معناه ، لكان الشاكرون هم المخلصين » « 2 » .
ولا شكّ أنّ الإخلاص لا يتحقّق إلّا إذا لم
يتعلّق قلب الإنسان بغيره تعالى ، ولا طريق لذلك إلّا من خلال المحبّة الإلهية التي تطهّر القلب عن كلّ ما سواه . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في ظل هذه الآية المباركة
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 3 » :
« يطهّرهم عن كلّ شيء سوى الله « 4 » .
قال الطباطبائي : « وهؤلاء هم المقرّبون الفائزون بقربه تعالى ، إذ لا يحول بينهم وبين ربّهم ممّا يقع عليه الحسّ أو يتعلّق به الوهم أو تهواه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ص 38 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 8 ص 33 .
( 3 ) الإنسان : 21 .
( 4 ) تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني ، ج 5 ص 265 ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان .