النفس أو يلبسه الشيطان ، فإنّ كلّ ما يتراءى لهم ليس إلّا آية كاشفة عن الحقّ المتعال ، لا حجاباً ساتراً ، فيفيض عليهم ربّهم علم اليقين ، ويكشف لهم عمّا عنده من الحقائق المستورة عن هذه الأعين المادّية العميّة ، بعدما يرفع الستر فيما بينه وبينهم ، كما يشير إليه قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ
لَفِي عِلِّيِّينَ
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
كِتابٌ مَرْقُومٌ
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » . وقوله تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
« 2 » .
المجتبون
وبالجملة هؤلاء في الحقيقة هم المتوكّلون على الله ، المفوّضون إليه ، الراضون بقضائه ، المسلّمون لأمره ، إذ لا يرون إلّا خيراً ، ولا يشاهدون إلّاجميلًا ، فيستقرّ في نفوسهم من الملكات الشريفة والأخلاق الكريمة ما يلائم هذا التوحيد ، فهم مخلصون لله في أخلاقهم ، كما كانوا مخلصين له في أعمالهم ، وهذا معنى إخلاص العبد دينه لله . قال تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 3 » . وقال أيضاً :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 4 » ، وقال :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) المطففين : 21 .
( 2 ) التكاثر : 6 .
( 3 ) الزمر : 3 .
( 4 ) البيّنة : 5 .
( 5 ) المؤمن : 65 .