فحسب ، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ، ويقدِّم مرضاته وإرادته على مرضاته
وإرادته ، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شيء من أعمالهم فعلًا أو تركاً إلّاوجهه الكريم ، ولا يلتفتون فيها إلى مقام يخوّفهم ، ولا إلى ثواب يرجّيهم ، وإن خافوا عذابه ورجوا رحمته .
وقد ذكر القرآن الكريم هذه الطرق لتحصيل التقوى ، قال تعالى :
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 1 » .
« دلّت الآية أنّ حقيقة الدنيا أنّها متاع الغرور ، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، فعليه أن لا يجعلها غاية لأعماله في الحياة ، وأن يعلم أنّ له وراءها داراً وهي الدار الآخرة فيها ينال غاية أعماله ، وهي عذاب شديد للسيئات يجب أن يخافه ويخاف الله فيه ، ومغفرة من الله قبال
أعماله الصالحة يجب أن يرجوها ويرجو الله فيها ، ورضوان من الله يجب أن يقدّمه على رضا نفسه » « 2 » .
كذلك يبيّن القرآن أنّ بعض المتّقين إنّما يزهدون في الدنيا لأجل الوصول إلى ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة ، قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا
هامش
( 1 ) الحديد : 20 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ص 158 .