المحبّ إلى بغيته ، هو اتباع النبي الخاتم ( صلّى الله عليه وآله ) وذلك لأنّ الحبّ الحقيقي لشيء يستلزم حبّ جميع ما يتعلّق به « ويوجب الخضوع والتسليم لكلّ ما هو في جانبه . والله سبحانه هو الواحد الأحد الذي يعتمد عليه كلّ شيء في جميع شؤون وجوده ، ويبتغي إليه الوسيلة ، ويصير إليه كلّ ما دقّ وجلّ .
فمن الواجب أن يكون حبّه له بالتديّن له بدين التوحيد وطريق الإسلام على قدر ما يطيقه إدراك الإنسان وشعوره
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » . وهذا هو الدين الذي يندب إليه سفراءه ، ويدعو إليه أنبياءه ورسله ، وخاصّةً دين الإسلام الذي
فيه من الإخلاص ما لا إخلاص فوقه ، وهو الدين الفطري الذي يختم به الشرائع وطرق النبوّة ، كما يختم بصادعه الأنبياء ( عليهم السلام ) . وهذا الذي ذكرناه ممّا لا يرتاب فيه المتدبّر في كلامه تعالى .
وقد عرّف النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) سبيله الذي سلكه ، أنّه هو سبيل التوحيد وطريقة الإخلاص ، على ما أمره الله سبحانه حيث قال :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 2 » ، فذكر أنّ سبيله الدعوة إلى الله على بصيرة ، والإخلاص لله من غير شرك ؛ إذن فالدعوة والإخلاص هو صفته ( صلّى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
( 2 ) يوسف : 108 .