بالأصالة ، وهي موجودة فيمن اقتدى به بالتبع .
ثمّ ذكر الله سبحانه أنّ الشريعة التي شرعها للخاتم ( صلّى الله عليه وآله ) هي الممثّلة لهذا السبيل ، سبيل الدعوة إلى
التوحيد والإخلاص من غير شرك ، فقال :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها
« 1 » . وذكر أيضاً أنّ ذلك السبيل إنّما هو إسلام وتسليم محض لله حيث قال :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
« 2 » . ثم نسب هذا السبيل إلى نفسه وبيّن أنّه هو الصراط المستقيم فقال :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
« 3 » .
فتبيّن بذلك كلّه أنّ الإسلام وهو الشريعة المشرعة للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) الذي هو مجموع المعارف الأصلية والخلقية والعملية وسيرته في الحياة هو سبيل الإخلاص عند الله سبحانه الذي يعتمد ويبتني على الحبّ ، فهو دين الإخلاص وهو دين الحبّ .
والحاصل أنّ المراد من قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
والله أعلم إن كنتم تريدون أن تخلصوا لله في عبوديتكم بالتأسيس على الحبّ حقيقة ، فاتبعوا هذه الشريعة التي هي مبنية على الحبّ الذي يوصل الإنسان إلى الإخلاص والإسلام ، وهو الصراط المستقيم الذي يسلك بسالكه إليه تعالى ، فإن اتبعتموني في سبيلي وشأنه هذا الشأن ، أحبّكم الله وهو أعظم البشارة للمحبّ ، وعند ذلك تجدون ما
هامش
( 1 ) الجاثية : 18 .
( 2 ) آل عمران : 20 .
( 3 ) الأنعام : 153 .