تريدون ، وهذا هو الذي يبتغيه محبّ بحبّه » « 1 » .
ممّا تقدّم يتّضح أنّ تقوى الله سبحانه ، تارةً تكون من خلال الخوف من العذاب ، فتبعث الإنسان إلى التروك ، وهو الزهد في الدنيا للنجاة في الآخرة ، فالزاهد من شأنه أن يتجنّب المحرّمات أو ما في معنى الحرام وهو ترك الواجبات ، وأخرى تكون من خلال الطمع في الثواب ، فتبعثه إلى الأفعال وهي العبادة في الدنيا بالعمل الصالح لنيل نِعم الآخرة والجنّة ، فالعابد
من شأنه أن يلتزم الواجبات أو ما في معنى الواجب وهو ترك الحرام .
والطريقان معاً إنّما يدعوان إلى الإخلاص للدين لا لربّ الدين ، وثالثة تكون من خلال محبّة الله سبحانه فإنّها تطهّر القلب من التعلّق بغيره تعالى ، من معبود أو مطلوب كصنم أو ند أو غاية دنيوية ، بل ولا مطلوب أخروي كفوز بالجنّة أو خلاص من النار ، وهذه المحبّة تقصر القلب في التعلّق به تعالى ، وبما ينسب إليه من دين أو نبي أو وليّ وسائر ما يرجع إليه تعالى بوجه ، فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره أيضاً .
وهؤلاء هم العلماء بالله « الذين لا يعبدونه خوفاً من عقابه ولا طمعاً في ثوابه وإنّما يعبدونه لأنّه أهلٌ للعبادة ، وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فعلموا أنّه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شيء غيرهم ، ويدبّر الأمر وحده ، وليسوا هم إلّا عباد الله
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ص 158 ، بتصرّف .