تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بثناء جميل وذكر محمود ، ولا التفات له إلى دنيا أو آخرة ، أو جنّة أو نار ، وإنّما همّه ربّه ، وزاده ذلّ عبوديته ، ودليله حبّه » « 1 » .

اتباع النبي

إلّا أنّ هذا كلّه إنّما هو طريق لوصول العبد السالك إلى مقام يكون محبوباً لله تعالى ، لكن ما هو الطريق لأن يكون المحبّ محبوباً له تعالى ، كي يكون مصداقاً لقوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » ؛ وذلك لأنّ المحبّ إنّما ينجذب إلى محبوبه ليجده ويتمّ بالمحبوب ما للمحبّ من النقص ، ولا بشرى للمحبّ أعظم من أن يبشَّر أنّ محبوبه يحبّه ، وعند ذلك يتلاقى حبّان ويتعاكس دلالان . فمثلًا الإنسان إنّما يحبّ الغذاء وينجذب إليه ، ليجده ويتمّ به ما يجده في نفسه من النقص الذي يأتيه من الجوع ، وكذا يريد لقاء الصديق ليجده ويملك لنفسه الأنس . ولو تأمّلت موارد التعلّقوالحبّ أو قرأت قصص العشّاق والمتولهين على اختلافهم لم تشك في صدق ما ذكرناه . وهذا ما أجابت عنه الآية المباركة :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 3 » ، حيث بيّنت أنّ الطريق إلى أن يصل
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 1 ص 374 . ( 2 ) المائدة : 54 . ( 3 ) آل عمران : 31 .