بالآباء والأبناء والأموال وغيرها ، جميعاً من سنخ واحد ، لمكان قوله : أَحَبَّ إِلَيْكُمْ
وأفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل المعنى واختلافهما من حيث الزيادة والنقصان » « 1 » .
وينشأ هذا الحبّ من المعرفة والعلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته ، وقد سمّى نفسه بأحسن الأسماء ووصف ذاته بكلّ صفة جميلة
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 2 » ،
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » « ومن خاصّة النفس الإنسانية أن تنجذب إلى الجميل ، فكيف بالجميل على الإطلاق ، قال تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
« 4 » ، ثمّ قال :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 5 » ، فأفاد أنّ الخلقة تدور مدار الحسن ، وأنّهما متلازمان متصادقان ، ثمّ ذكر سبحانه في آيات كثيرة أنّ ما خلَقَه من شيء ، آية تدلّ عليه و
إِنَّ فِي خَلْقِ
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 6 » ، فليس في الوجود ما لا يدلّ عليه تعالى ولا يحكي شيئاً من جماله وجلاله .
فالأشياء من جهة أنواع خلقها وحسنها ، تدلّ على جماله الذي لا يتناهى ويحمده ويثني على حسنه الذي لا يفنى ، ومن جهة ما فيها من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ص 406 .
( 2 ) الأعراف : 180 .
( 3 ) طه : 8 .
( 4 ) الأنعام : 102 .
( 5 ) السجدة : 7 .
( 6 ) آل عمران : 190 .