المعاصي والذنوب من أنواع العذاب الذي أعدَّ لهم ، زاد في نفسه خوفاً ولفرائصه ارتعاداً ، ويساق بذلك إلى عبادته تعالى خوفاً منعذابه .
وبعضهم يغلب على نفسه الرجاء ، وكلّما فكّر فيما وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من النعمة والكرامة وحسن العاقبة ، زاد رجاءً وبالغ في التقوى والتزام الأعمال الصالحة طمعاً في المغفرة والجنّة » « 1 » .
وهذا ما نجده واضحاً في كلمات إمام المتّقين علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة :
قال ( عليه السلام ) :
« وأمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، وغلّ الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطّعات النيران ، في عذاب قد اشتدّ حرّه ، وباب قد
أُطبق على أهله ، في نار لها كَلَبٌ ولَجَبٌ ولَهَبٌ ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ولا يُفادى أسيرها ، لا مدّة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى » « 2 » .
وقال ( عليه السلام ) :
« أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقينمن نار ، ضجيع حجر وقرين شيطان ، أعلمتم أنّ مالكاً إذا غضب على النار خطم بعضها بعضاً لغضبه وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجراته » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ص 158 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 109 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 183 .