تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الطريق الثاني : الحبّ الإلهي

يقوم أساس هذا الطريق على حبّ الله تعالى ، قال سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 1 » « حيث دلّت على أنّ الحبّ يتعلّق بالله تعالى حقيقة خلافاً لمن زعم أنّ الحبّ ، وهو وصف شهواني ، لا يتعلّق إلّا بالأمور المادّية ، ولا يتعلّق به سبحانه حقيقة وأنّ معنى ما ورد من أنّ الحبّ له تعالى ، هو الإطاعة بالايتمار بالأمر والانتهاء عن النهي تجوّزاً . والآية حجّة ودليل عليهم ، فإنّ قوله تعالى :
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
يدلّ على أنّ حبّه يقبل الاشتداد ، وهو في المؤمنين أشدّ منه في المتّخذين لله أنداداً ، ولو كان المراد بالحبّ هو الإطاعة مجازاً ، كان المعنى : والذين آمنوا أطوع لله ، ولم يستقم معنى التفضيل ، لأنّ طاعة الأنداد ليست بطاعة عند الله سبحانه ، فالمراد بالحبّ معناه الحقيقي . ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
« 2 » فإنّه ظاهر في أنّ الحبّ المتعلّق بالله والحبّ المتعلّق برسوله والحبّ المتعلّق
هامش
( 1 ) البقرة : 165 . ( 2 ) التوبة : 25 .