إليهما ملكاً فقال : إنّ ربّكما يقرئكما السلام ، ويقول : إنّي قد أمنتكما من أن تذنبا ذنباً أعذبكما عليه
» « 1 » .
لذا ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :
« إنّ ناركم هذه لجزء من سبعين جزءاً من نار جهنّم ، ولقد أطفيت سبعين مرّة بالماء ، ولولا ذلك لما استطاع آدمي أن يطفيها إذا التهبت . . وإنّه لتؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار ، ما يبقى من ملك مقرّب ولا نبي مرسل إلا جثا بركبتيه فزعاً من صرختها
» « 2 » .
لكن عند المقارنة بين الإنذار والتبشير ، نجد أنّ القرآن الكريم يؤكّد على الإنذار ، أكثر ممّا يؤكّد على التبشير ، حيث ورد في آيات عديدة حصر وظيفة الأنبياء في الإنذار ، بخلافه في التبشير ، إذ لا نجد ذلك الحصر . قال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 3 » ، وقال :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
« 4 » ، وقال :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 5 » ، وقال :
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
« 6 » ، والسبب في ذلك أنّ طباع الناس
مختلفة في تأثير هذين السبيلين ، « فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف ، وكلّما فكّر فيما أوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا
هامش
( 1 ) علم اليقين في أصول الدين ، الفيض الكاشاني ، ج 2 ص 1032 ، انتشارات بيدار .
( 2 ) سنن الترمذي ، ج 4 ص 709 ؛ علم اليقين ، ج 2 ص 1034 .
( 3 ) الرعد : 7 .
( 4 ) النازعات : 45 .
( 5 ) هود : 12 .
( 6 ) فاطر : 23 .