تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
العوامل المادية ( بنحو يكون لكلّ منهما جزء التأثير ) كما أنّ الإلهيين لا يريدون بإثبات الصانع ، إبطال قانون العلّية والمعلولية العام ، وإثبات الاتفاق والصدفة في الوجود ، أو تشريك الصانع مع العلل الطبيعية ، واستناد بعض الأمور إليه تعالى ، والبعض الآخر إلى تلك العلل . بل مرادهم إثبات علّة في طول علّة ، وعامل معنوي فوق العوامل المادية ، وإسناد التأثير إلى كلتا العلّتين ، لكن بالترتيب » « 1 » . وهذا من قبيل ما ذكره القرآن الكريم من إسناد التدبير إلى الله تعالى تارةً حيث قال :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 2 » ، وإسناد التدبير إلى الملائكة أخرى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 3 » ، أو نسب التوفّي إلى الله تعالى مرّة
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 4 » وإلى ملك الموت أخرى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
« 5 » ، وإلى الرسل وهم الملائكة ثالثة :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
« 6 » . فإنّ مثل هذه الإسنادات المتعدّدة في الموضوع الواحد وله نظائر كثيرة في القرآن ليست عَرْضية ، وإنّما هي طولية ، بمعنى أنّ السبب
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 2 ص 183 . ( 2 ) السجدة : 5 . ( 3 ) النازعات : 5 . ( 4 ) الزمر : 42 . ( 5 ) النحل : 70 . ( 6 ) الأنعام : 61 .