ولا ينافي توسط هذه الأسباب الطولية في إيجاد تلك الحوادث ، من أن تستند إليه تعالى ، لأنّه السبب الوحيد لها جميعاً ، على ما يقتضيه توحيد الربوبية .
تساؤل مهمّ
في ختام هذا البحث لابدّ من الوقوف على تساؤل ، قد يرد في المقام هو : لو كان الأمر كما مرّ ، من أنّ السنن الإلهية تقتضي نحواً من التبعية بين أعمال الإنسان خيراً وشرّاً وبين النظام الكوني ، بنحو لو جرى المجتمع الإنساني على ما تقتضيه الفطرة من الاعتقاد والعمل الصالح لنزلت عليه الخيرات والبركات ، ولو
أفسدوا أُفسد عليهم ذلك ، فلماذا لا ينطبق ذلك على بعض الأمم التي انحرفت عن صراط الفطرة ، بل بالعكس فهي منعّمة بالنعم المادية ، وتعيش الرفاه والأمن والاستقرار ؟
الجواب عن ذلك هو :
أوّلًا : أنّ القرآن الكريم بيّن أنّ الله تعالى لا يؤاخذ الناس بجميع ما كسبوا ، بل يذيقهم بعض الذي عملوا ، قال تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الروم : 41 .