« أي ظهر ما ظهر لأجل أن يذيقهم الله وبال بعض أعمالهم السيّئة ، بل ليذيقهم نفس ما عملوا ، وقد ظهر في صورة الوبال ، وقوله
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي
يذيقهم ما يذيقهم رجاء أن يرجعوا من شركهم ومعاصيهم إلى التوحيد والطاعة » « 1 » .
وإنّما كان بعض ما عملوا لا جميعه ، لأنّ الله ( سبحانه ) برحمته يعفو عن كثير . قال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » ، وقال تعالى :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
« 3 » .
والسبب في أنّ الله تعالى يعفو عن كثير ممّا كسبوا ، ولا يؤاخذ بها جميعاً ، هو أنّه لو فعل ذلك لما ترك عليها من دابّة ، قال تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
« 4 » .
والمراد من قوله
بِما كَسَبُوا
المعاصي
التي ارتكبوها ؛ بقرينة المؤاخذة التي هي العذاب ، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 5 » .
« ولا يبعد أن يدّعى أنّ السياق يدلّ على كون المراد بالدابّة ، الإنسان
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ص 196 .
( 2 ) الشورى : 30 .
( 3 ) الشورى : 34 .
( 4 ) فاطر : 45 .
( 5 ) النحل : 61 .