العام الكوني ، والنظام الخاص الإنساني الذي نسمّيه الفطرة ، وتابعة لذلك ، وهذا هو الذي يشير إليه تعالى بقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
( الروم : 30 ) .
فسنّة الحياة التي تنتهي بسالكها إلى السعادة الإنسانية ، طريقة متعيّنة ، يقتضيها النظام بالحقّ ، وتكشف عنها تجهيزات وجوده بالحقّ ، وهذا الحقّ هو القوانين الثابتة غير المتغيّرة التي تحكم النظام الكوني ، الذي أحد
أجزائه النظام الإنساني ، وتدبّره وتسوقه إلى غاياته ، وهو الذي قضى به الله سبحانه ، فكان حتماً مقضياً .
فلو اتّبع الحق أهواءهم ، فاقتضى لهم من الشرع ما تجازف به أهواؤهم ، لم يكن ذلك إلّا بتغيّر أجزاء الكون عمّا هي عليه ، وتبدّل العلل والأسباب غيرها ، وتغيّر الروابط المنتظمة إلى روابط جزافية مختلّة متدافعة ، توافق مقتضياتها مجازفات أهوائهم ، وفي ذلك فساد السماوات والأرض ومن فيهنّ في أنفسها ، والتدبير الجاري فيها ، لأنّ كينونتها وتدبيرها مختلطان غير متمايزين ، والخلق والأمر متّصلان غير منفصلين » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 15 ص 46 .